الثلاثاء ٢٥ / أغسطس / ٢٠٢٦
من نحن اتصل بنا التحرير
×
الموجز
logo الحكومة تستعد لانطلاق المرحلة الثانية من المبادرة الرئاسية حياة كريمةlogo قناة السويس والمنظمة العربية تتعاونان لتطوير الإدارة والحوكمة والتحول الرقميlogo رئيس الوزراء ومحافظ المركزي يبحثان خفض التضخم وزيادة التدفقات الدولاريةlogo اقتصادية قناة السويس تعزز الشراكة الأمريكية لتطوير المواني والبنية التحتيةlogo مدبولي يتابع تحسن الاقتصاد وتوسع القطاع الخاص وتطوير المنظومة الضريبيةlogo الرئيس السيسي يوجه بتخفيف أعباء التعليم وربط الجامعات بأسواق العملlogo وزير التعليم: استعدادات مكثفة للعام الدراسي وتجديد نصف مليون مقعدlogo الحكومة تستعد لانطلاق المرحلة الثانية من المبادرة الرئاسية حياة كريمةlogo قناة السويس والمنظمة العربية تتعاونان لتطوير الإدارة والحوكمة والتحول الرقميlogo رئيس الوزراء ومحافظ المركزي يبحثان خفض التضخم وزيادة التدفقات الدولاريةlogo اقتصادية قناة السويس تعزز الشراكة الأمريكية لتطوير المواني والبنية التحتيةlogo مدبولي يتابع تحسن الاقتصاد وتوسع القطاع الخاص وتطوير المنظومة الضريبيةlogo الرئيس السيسي يوجه بتخفيف أعباء التعليم وربط الجامعات بأسواق العملlogo وزير التعليم: استعدادات مكثفة للعام الدراسي وتجديد نصف مليون مقعد

هذا ما فعله تريند «مشاكل» بالمجتمع والدولة

هذا ما فعله تريند «مشاكل» بالمجتمع والدولة

بقلم عادل خفاجي:


بالرغم من حجم ما تبذله الدولة المصرية من جهود متواصلة، وما تحققه من إنجازات ملموسة في مختلف القطاعات، لا سيما قطاع السياحة الذي بدأ يستعيد عافيته بقوة ويحقق نجاحات لافتة عقب الافتتاح العالمي للمتحف المصري الكبير، وما رافق ذلك من صورة حضارية تعكس عمق التاريخ وحداثة الحاضر، تظهر بين الحين والآخر ممارسات فردية عبثية تُسيء إلى المشهد العام وتتناقض مع مسار البناء والاستقرار.


فالدولة التي أنفقت عشرات المليارات من الدولارات على مشروعات قومية وتنموية حديثة، وتعمل عبر حكومة لا تعرف التوقف، وأجهزة مؤسسية تعمل على مدار الساعة لحماية الوطن والمواطن وتحقيق الاستقرار، تجد نفسها في مواجهة ظواهر رقمية عشوائية تُنتج محتوىً هابطًا بدافع الشهرة السريعة وجني الأموال.


قبل عدة أيام، أثار تريند متداول على منصات التواصل الاجتماعي، بطله صانع محتوى يُعرف بلقب «مشاكل»، حالة واسعة من الجدل والغضب، بعدما روّج قصة زائفة حول نيته الزواج من حفيدة مطرب شعبي راحل. وبحسب ما جرى تداوله، كشفت التحقيقات أن القصة جرى تضخيمها ونسجها عمدًا بهدف حصد المشاهدات وتحقيق أرباح مالية عبر «تيك توك» وغيرها من المنصات، في نموذج فجّ لاستغلال الإثارة والفضائح المصطنعة.


اللافت أن جوهر الأزمة لم يكن خلافًا عائليًا، كما جرى تصويره، بل دار – وفق المتداول – حول كيفية إدارة «التريند» وتعظيم الظهور الإعلامي، وسط اتهامات بتوافق مسبق على استثمار القصة لتحقيق الانتشار، ما يطرح تساؤلات جدية حول غياب المسؤولية الأخلاقية والمهنية لدى بعض صُنّاع المحتوى.
ولا تُعدّ هذه الواقعة حالة فردية أو استثناءً عابرًا، بل تأتي ضمن ظاهرة أوسع تضم عشرات النماذج من صُنّاع وصانعات المحتوى الرقمي الهابط، الذين يفرضون أنفسهم على الشاشات والمنصات عبر الترويج للرزيلة، وصناعة الجدل المفتعل، وبث الشائعات، وتأليب المجتمع، سعيًا وراء الانتشار السريع وتحقيق مكاسب مالية، بينما تترك هذه الظاهرة انعكاسات خطيرة على النشء والشباب، من خلال تسطيح العقول، وإضعاف منظومة القيم، وإثارة الفتن، ما يهدد الوعي المجتمعي ويقوّض جهود البناء الثقافي والأخلاقي.


هذه التريندات الزائفة تُصدّر صورة فوضوية ومشوّهة عن المجتمع المصري، وتُقوّض الجهود الرسمية الرامية إلى تقديم صورة حضارية جاذبة للسياحة والاستثمار.


وهنا يبرز تساؤل مشروع حول دور الدولة، ممثلة في المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، بصفته الجهة المعنية بمحاسبة صُنّاع المحتوى وما يُبث عبر الوسائل والمنصات الإعلامية، للتدخل الحاسم ووقف هذا القدر من الإسفاف الذي يضرب الذوق العام، ويُهدد السلم الاجتماعي، ويُصدّر صورة سلبية تؤثر سلبًا على السياحة الوافدة.


إن قرارات الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية، والهيئة الوطنية للإعلام، ونقابة الصحفيين، بمنع تغطية أخبار اليوتيوبرز والتيكتوكرز، وتحذيرات وزارة الأوقاف عبر خطب الجمعة، كلها – رغم أهميتها – إلا أنها لم تعد كافية في ظل استمرار هذه الظاهرة وتكرارها، والتحايل المستمر على الضوابط. ولا بد من تكامل جهود مؤسسات الدولة تشريعيًا ورقابيًا وإعلاميًا لمحاصرة هذه الظاهرة التي باتت تنتشر كالنار في الهشيم، حمايةً لقيم المجتمع وعاداته وتقاليده، وصونًا لصورته الحضارية، ومنعًا لتحويل الفضاء الرقمي إلى ساحة للفوضى والإسفاف على حساب الوعي العام والمصلحة الوطنية.